مستقبل ايران في ظل الظروف العالمية و الداخلية                 (إيران تواجه التفتيت)

 

تشكلت خارطة العالم و خاصة في الشرق الأوسط بداية القرن العشرين وذلك نتيجة الظروف السياسية و الاقتصادية حينذاك و لخدمة أهداف التكتلات و المعسكرات الرأسمالية الغربية و الاشتراكية الشرقية. بعد ذلك تغيرت الموازين الدولية و الإقليمية بعد انتهاء الحرب الباردة و الصراع القائم آنذاك و تفكك القوة الاشتراكية و انفراد الولايات المتحدة الأمريكية في العالم و تسلطها علي ثروات و ممتلكات الشعوب. فبدأت التغيرات و لخدمة مصالح الإمبريالية بتقسيم العالم إلي محميات اقتصادية و عسكرية جديدة تتناسب و الظرف العالمي الجديد و بسط نفوذها السياسي و العسكري في معظم دول العالم. فبعد إن تمكنت الإمبريالية العالمية في بسط نفوذها في معظم الجمهوريات اتحاد السوفيتي السابق، و التدخل في منطقة البلقان و تفكك اتحاد اليوغسلاوي علي يدها, بدأت التدخل المستمر في منطقة  شرق الأوسط بسبب موقعها الاستراتيجي المهم و ثرواتها الطبيعية، بضرب العراق و أخيرا أفغانستان بحجة محاربة الإرهاب من اجل تنفيذ خططها و منها خطة كسينجر الهادفة بتقسيم إيران و العراق و بالتالي جعلها محميات تابعة لها اقتصاديا و سياسيا. فـ منطقه شرق الأوسط هي الأخرى في مهب التغير و خاصة إيران و الأسباب التالية:

 أولا تشكلت إيران بهذا المفهوم (الخريطة و الاسم) في سنه 1925 بدعم و تخطيط مباشر من الغرب لتصبح احد حلفائها ضد النفوذ الاشتراكي في المنطقة و علي حساب القوميات الغير فارسيه، فاليوم انتقت الحاجة و الغرب ليست بحاجة إلي إيران قوية و متحدة لتحمي مصالحهم.

ثانيا- طموح إيران إلي امتلاك أسلحة نووية و صواريخ عابرة القارات لا يريح الغرب بالطبع و إذا حصلت إيران علي تلك ألأسلحة عندها تتغير موازين القوة في المنطقة و خاصة إذا لم تستطيع الولايات المتحدة بسياستها احتواء إيران عند ذلك تصبح مصدر تهديد لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

 ثالثا-اعتبار إيران من الدول السبع الراعية للإرهاب من قبل الولايات المتحدة و دعمها للمنظمات الإرهابية و إيواء عناصر منها و تتدخل إيران المستمر في شؤون الدول الأخرى و منها الجوار من اجل زعزعة الأمن و الاستقرار فيها يضاعف الاحتمال بتوجيه ضربة أمريكية لإيران و تقسيمه أو تغير النظام فيه علي الطريقة التي تمت في أفغانستان علي اقل التقدير.

العوامل الداخلية:

أولا-الوضع المعيشي السيئ و المتردي التي تعيشها الشعوب في إيران في ظل الفقر و البطالة المتزايدة . ثانيا: الإدمان و الفساد الاجتماعي و الاداري. ثالثا-الصراع القائم و الحاد بين اجنحة النظام و الأجهزة التابعة لها، المتمثل بالاغتيالات و الاعتقالات و إفساد خطط الخصوم و نتيجة الصراع القائم يرزح حاليا عدد من النواب والصحفيين في السجون في حين يلاحق القضاء و بحسب مصادر نيابية’ 60 نائبا سابقا في مجلس الشورى و الذي يعترف بحصانتهم الدبلوماسية . رابعا: و الأهم مطالبة القوميات المتصاعدة بحقوقهم و الذي لا يحملها النظام و يعتبرها من اخطر التحديات الذي يواجهها في الظرف الحالي رغم البطش و القمع المستمر و خاصة القمع و الإعدامات المستمرة في صفوف أبناء الشعب العربي في الأحواز و تؤكد ذالك الندوة التي عقدها المسئولين الكبار في طهران لتحديد العدو رقم واحد لإيران و كشف عنها احد المشاركين فيها،اعتبر وزير الاستخبارات الإيرانية علي يونسي في مطلع عام 2001 , العدو الأول لإيران هو بقوله (الطموحات القومية التي تغذيها قوي الاستعمار العالمي داخل إيران) من دون أن ينتبه إلى إن أكثر من %60 من الشعوب في إيران ليست من القومية الفارسية التي تحكم البلاد، وعد طموحاتهم خطرا يستخدمه الاستعمار ضد المصالح الإيرانية العليا , يعني و حسب تصريحات الوزير بان  العدو رقم واحد للنظام هو كل الشعوب ما عدا القومية الفارسية في إيران!.

فجميع الأسباب و العوامل المذكورة أعلاه تدل و بيقين علي أن إيران تسير نحو حرب أهلية و التفكك المحتوم. فنحن اليوم إمام مرحله مهمة  و خطيرة من نضالنا الأحوازي ، فالمطلوب نوحد صفوفنا و نرتقي إلى مستوي الإحداث و نتقبل المسؤوليات و نواكب التطورات في العالم و المنطقة و الداخل و نستعد لها لكي لا نفوت الفرصة التاريخية لان التاريخ لا يعيد نفسه و لا يرحم من لا يستفيد من إحداثه.

مقال يعاد نشره للمرة الثانية وذالك لأهميته

30/1/2005

كتبه أبو هيام الأحوازي في عام 2002