الإعلام و القضية الأحوازية

 

التعتيم الإعلامي أحد أهم الأسباب التي أدت إلى تأخير القضية الأحوازية و يرجع ذلك لظروف دولية و محلية.

دوليا: نعلم أن الدول العظمى تتعامل مع قضايا الشعوب المستعمرة حسب مصالحها الخاصة و نعتقد أن دول العالم و العربية منها بالذات كانت مجحفة مع القضية الأحوازية, و نحن الآن ليس بصدد شرح ذلك.

أما على الصعيد المحلي: منذ احتلال الأحواز فقد عمدت الحكومات الإيرانية إلى فرض طوق سياسي وإعلامي على شعبنا وحرمته أولا: من حق التعليم و أعني هنا دخول الكليات و الجامعات و حددت مستوى تعليم الأحوازيين إلى مرحلة المتوسطة و للمحظوظين جدا حتى الثانوية و ذلك فقط لتعليمهم اللغة الفارسية.

ثانيا: منعته من السفر إلى الخارج لكي لا يتصل بالشعوب الأخرى لذا نرى العديد من الشعوب في العالم وحتى العربية منها تجهل هذه القضية و كانت الأنظمة الإيرانية دائما تنكر حتى وجود شعب عربي في الأحواز خاصة زمان الشاه و كا د نظام الملالي أن يسير على نفس المنوال لولا الانتفاضة الواسعة التي قام بها شعبنا في الأحواز عام 1985 إثر نشر مقالة في إحدى الصحف الإيرانية تكرر ما قاله الشاه بعدم وجود شعب عربي أحوازي و وصفتهم بمجموعة من الغجر!!!.

ثالثا: الظروف السياسية التي مرت بها المنطقة عامة و إيران خاصة حيث كان هناك نظام دكتاتوري قمعي مدعوم من أمريكا و الصهيونية ليس فيه مساحة من الحرية لكي تقول أنك عربي إيراني فما بالك أن تتكلم عن احتلال أو عن شعب عربي أحوازي.

أما بعد الثورة و كما ذكرنا أنفا ً فسياسة النظام الجديدة لم تتغير تجاه هذه القضية بل زادت من حدتها في قمع هذا الشعب و كان النظام وما يزال يضع لسياساته القمعية هذه مبررات  فمثلاعندما اندلعت الحرب الإيرانية العراقية من عام 80 و حتى 88 و بما أن الحرب تدور مع دولة عربية فالحديث عن عروبة الأحواز يعني الخيانة في زمن الحرب (الخيانة العظمى) أي الإعدام لكل من يتحدث عن هذا الموضوع و اتهامه بالجاسوسية أو الطابور الخامس و لكن و بعد انتهاء الحرب و دخول عقد التسعينات و التغيير الذي حصل في سياسة إيران الداخلية و انفتاحها على العالم و التحولات التي حصلت بالمنطقة خاصة و العالم أجمع حيث أنه زمن العولمة و الاتصالات و الإنترنيت و الفضائيات…الخ فقد استطاع شعبنا الأحوازي أن يكسر الطوق الإيراني و يخرج للعالم شاهر قضيته, ولذ ا نجد اليوم الكثير من أبنائه في أنحاء شتى من العالم استطاعوا أن يعوضوا الحرمان فدخل الكثير منهم إلى الجامعات وتخرج بكفاءات عالية وبدأ بنشر القضية الأحوازية إعلاميا و ها هي الفضائيات أخذت تجري المقابلات مع الأحوازيين هنا و هناك.

و من هنا أريد أن أتوجه إلى إخواني الأحوازيين الذين تتاح لهم هذه الفرص سواء كانت مقابلات صحفية أو تلفزيونية.

أولا: علينا أن نجعل لنا خطوط حمراء ذاتية يجب ان لا نتخطاها و هي الحقائق التاريخية مثل, الجغرافيا, السكان, أسم البلد, أسماء المدن, الحركات السياسية, ويجب أن لا نسمح مثلا بتشويه تاريخ حركة نضالية أحوارية نختلف معها إيديولوجيا أو نعيد رسم خارطة الأحواز أو نسميها حسب أهوانا.

ثانيا: أن نكون صادقين مع الشخصية التي نظهر بها, فمثلا لا يمكن أن أقدم نفسي صحفي و من ثم أتحول إلى معارض له وجهت نظر سياسية, أو ادعي أني خبير في الشؤون الإيرانية ثم أتحول إلى مسؤول حزب يدافع عن مبادئه و لما لذلك من مغالطات تسيء إلى القضية الأحوازية, فنحن شعب كجميع الشعوب لدينا الصحفي و الخبير و المناضل …الخ فل يكن كلُ في موقعه.

ثالثا: في المقابلات التلفزيونية تحصل بعض المغالطات ليست بالبريئة من بعض المتصلين و أكثرهم من العراقيين ذو الأصول الفارسية فهم مجندين دائما للدفاع عن إيران فيبدؤون بالتشويش و يعطون المشاهد فكرة أن الأحواز يعني نظام صدام و إن الطرف الآخر أي إيران هي الجمهورية الإسلامية المدافعة عن قضايا العرب عامة و فلسطين خاصة و أن إيران دولة فيها حرية و سؤالات مثل أين كان هؤلاء الأحوازيين من قبل…الخ.

و هنا يصبح المتكلم الأحوازي كا لمتهم ليس له إلا أن يدافع عن نفسه و عن أن إيران إسلامية أو غير إسلامية فيها حرية أو ديمقراطية أو الأحوازيين ساندوا صدام أم لا و ما لذلك من متاهات تبعد المشاهد عن لب الموضوع.

وهنا أريد أن أوضح أننا شعب عربي محتل من قبل إيران منذ حوالي 78 سنة و كنا نناضل ضد الاحتلال طوال هذه الفترة بغض النظر عن نوعيته النظام الحاكم في إيران و مشكلتنا ليس أن يكون النظام في إيران إسلامي أو غير إسلامي, دكتاتوري أو غير دكتاتوري, هذا شأن إيراني بحت.

أما عن الحرية في إيران فهي أولا بالتأكيد ليست موجودة و لو كانت كذلك لما كنا نحن الأحوازيين و المعارضين السياسيين الإيرانيين نعيش في المنفى.

الكل يعرف أن فرنسا هي أم الحرية و الديمقراطية و لكن ذلك لم يمنع الجزائريين من الكفاح ضدها من اجل حريتهم واستقلال بلدهم و هناك أمثلة عديدة أخر في العالم.

أما في ما يخص اتهامنا بمساندة صدام, نحن لم نقف مع صدام كشخص أو لأنه حزب البعث نحن وقفنا مع العراق العربي الذي تربطنا به أخوة الدم و التاريخ و الماضي و الحاضر و المستقبل.

نحن أدينا واجبنا القومي و سوف نقف في المستقبل مع العراق و جميع الدول العربية ضد كل عدو للأمة العربية بغض النظر عن نوعية الحكم أو الحاكم و هذا ليس عيب علينا بل هو شرف و واجب كما ذكرت.

أما جواب أين كان هؤلاء الأحوازيون من قبل أقول كنا تحت اضطهاد  أعنف نظام في العالم و مع ذلك كانت لنا نضالاتنا و حركاتنا السياسية و أبطالنا و شهدائنا … ولكن كما ذكرت أولا كنا تحت حصا ر التعتيم الإعلامي.

                                          

                                                أبو أيمن