في مقدمة هذا المقال أريد تبيين بعض من الأمور حتى يكون مقالي يأخذ طابعه الحقيقي و هو عدم الدخول و التفحص حول مسألة التدين و الابتعاد عن موضوع السنة و الشيعة . و إن ما يذكر حول حقيقة رجال النظام الإسلامي القائم في إيران في هذا المقال ما هو إلا كشف حقيقة تلك النفوس الرخيصة و سيرتها .
أما أصل الموضوع و هو كشف حقيقة النظام الحاكم في إيران و ما يسمى بجمهورية إيران الإسلامية رغم انه مكشوف للعالم كله ولكن هناك ممن توءمن مصالحه من قبل هذا النظام و يدافع عنه لذلك يجبرنا و يجبر الكثير للكتابة حول هذا الموضوع و كما يزعمون حكام هذا النظام و مرتزقته و ممن يهرول ورائهم إن هذا النظام الغير شرعي هو من انتخاب الشعب الإيراني و إن الشعب هو من انتخب الخميني ليكون قائدا لهذا النظام فأنا من جانب أكون مع من يؤمن بأن الشعب انتخبه ولكن أختلف معه بنقطة حائزة للأهمية و هي إن من انتخب هذا النظام هي الشعوب الغير فارسية و الراضخة آنذاك تحت احتلال نظام الشاه المقبور و التي ناضلت بشتى الطرق و الوسائل المتاحة لها لكي تتخلص من النظام السابق مقابل إن شخص الخميني يوفي بوعوده الذي أبرمها مع نواب لكثير من تلك القوميات التي تعيش في إطار و كيان إيران في زمن الشاه وحين وصول الخميني إلى السلطة سوف تنال كل تلك الوعود من النظام التي تؤمن لهم حقوقهم بالكامل و كانت تتضمن الحقوق الإدارية في جميع الجوانب من القومية والى آخر ولكن وحين وصول الخميني إلى السلطة و استلام زمام الأمور في حكومته الجديدة انقلب إلى وجه الحقيقي ذلك العنصري الذي لا يؤمن إلا بإيران كسيادة واحدة و لغة فارس هي السائدة و يجب الحفاظ على الإيرانية و الفارسية كنهج في بسط سيطرته على الشعوب كما يزعم و هذا ما جاءت به جميع الأنظمة الإيرانية منذ نشوئها حتى يومنا هذا و بكل أنواعها رافضة وجود كل الثقافات و الحضارات و القوميات المتواجدة على جغرافية إيران السياسية . و بعد أيام من تسلمه الحكومة قامت مرتزقته و في اكثر من مكان للهجوم الوحشي على من قاوم سياسات الحكومة الجديدة و الرافضة لاعطاء الشعوب حقوقهم القومية حيث توجهت هذه الهجمات على العرب في الأحواز و الأكراد في كوردستان و غيرها مما خلف مئات القتلة و الجرحى و آلاف ممن سجنوا في سجون النظام المسمى بنظام الإسلامي , النظام الرجعي المتخلف في عصرنا هذا و الذي حكم اكثر من ربع قرن من الزمن و بأسم الإسلام وليكون مسجل أبشع الانتهاكات لحقوق الإنسان و البشرية على طول التاريخ .النظام الذي أسس على منهج المصلحة و تأمينها من خلال الادعاء و التحلي بلباس الإسلام و الذي خطط له ليس من جانب زمرة النظام نفسه بل من القوى العالمية أيضا و هنا أشير إلى بعض من القرارات و الاتفاقيات الذي ابرمت آنذاك مع ما تسمى بعملاء ( علماء ) أهل الشيعة في إيران و في تقرير سري بقلم - سرهوارد جونس الوزير الإنكليزي المفوض في القرن الماضي – إلى الخارجية البريطانية يقول : (1) هناك طبقة متنفذة اخرى – غير البلاط الملكي و المناصب الحكومية _ أي إيران _ يجب أن نحمي تلك الطبقة و هم علماء الشيعة و مشايخها . . . و هؤلاء يملكون أوقافا كثيرة . . . نحن ( الإنكليز ) يجب أن نرسل عددا من الأسياد ( السادة أصحاب العمائم السوداء الذين قبلوا في فيما بعد جباه جنود الاحتلال ) و الآيات و الملالي و الدراويش , من الهند إلى المراكز الدينية الشيعية و أماكنهم المقدسة التي يتبرك لديهم بها , لندير بالتدريج هذا الجهاز المهم و هو طبقة رجال الدين , لنديره في إيران كما نريد نحن .
و من هذا المنطلق تم و بالفعل إرسال عائلة الخميني من الهند إلى إيران تحت مظلة إنكليزية من خلال شركة الهند الشرقية و كذلك إلى النجف . (2) يقول سر ارثرهارينج الوزير المفوض الإنكليزي في كتابه ( سياسي في الشرق ) إن الأموال الموقوفة في الهند كانت في يدي و بمثابة رافعة استطعت أن أرفع بها كل شئ في إيران ثم الاستفادة منها . (3) يقول لورد ويورد وزير خارجية بريطانيا , في جلسة سرية في السفارة البريطانية في طهران في 11 اكتو بر 1914 نقلا من مذكرات مغرديج من كتاب : أسرار و عوامل سقوط إيران ( هناك أقوي جهاز متنفذ في إيران و نحن نثق به و هو طبقة رجال الدين الشيعة . . . و من حسن الحظ إن هذا الجهاز لنا و ما يزال لنا , لنا أصدقاء جيدون و قريبون لنا , يمكن لهذه الطبقة أن تؤمن لنا الأموال كما لزم الآمر و يمكن أن تؤثر حتى على البلاط و جيش القوى الكبرى و يكمن أن تحل سلاح المذهب و الجهاز و كل المشاكل . . . المهم هو انهم لا يتوقعون الكثير منا , و كلما لزم الآمر سندخلهم إلى الميدان و عند ما نشاء نعيدهم إلى بيوتهم و مساكنهم مرى اخرى .
هذا جزء من حقيقة رجال حكومة إيران الإسلامية و الذي سجلوا و من خلال سياسات البطش لديهم وبأحرف كبيرة على صفحات التاريخ الذي سوف يحاسبهم و تحاسبهم الأجيال القادمة على كل جريمة ارتكبوها بحق الإنسانية , و اللعب على أذهان الشعوب الراضخة لسياستهم بأسم الإسلام و العدالة و الأنصاف و كما يقال بان تجربتنا مع هذا النظام الطائفي العنصري الإيراني المتعصب , حيث يتكلم بما هو أحلى من العسل و يتصرف بما هو أمر من الحنظل .
إلى الإمام في مسيرة النضال الشريف من أجل خلاص شعبنا الأحوازي و تحريره من قيود النظام الإيراني
فريد عگله العبد الله