الاصول العربية...عراقة الماضي ام مرارة الواقع؟؟!!
الاهواز هذه البلدة العربية...التي تحمل في كل نخلة تاريخٌ من الاصالة و يجري في نهرها كارون مياهٌ تفوح منها روائح الجذور الاصيلة لآباءٍ و اجداد عرفهم هذا النهر..و عرف تاريخهم العربي ...و كان شاهدا على رائحة القهوة المتناثرة من البيوت في سماء الاهواز...
فمذ عرف العالم الاهواز...عرفها بحضارتها العربية...بشعبها العربي الاصيل ....و بعد ان كتب آبائنا القدامى هذا التاريخ العريق الاصيل...و خلّفوا لنا حضارةً سامية...علينا نحن الابناء و الاحفاد لمن حملوا رايات المجد عصورا مضت...ان نحمل هذه الرايات و نجعلها ترفرف عاليا بسماء العالم...و ان نصنع تاريخا يكون امتدادا لتاريخنا السابق....
و ترتسم هنا مسؤليتنا الكبرى....ماذا فعلنا كي نُبقي تراثنا حيا...؟؟هل كنا على قدر المسؤلية ام اننا تركنا الغير يغيرون لنا ملامحنا العربية؟؟هل فقدنا هويتنا السياسية و تركناهم يسلبون هويتنا الاجتماعية ايضا؟؟
قبل كل شئ يتوجب علينا المحافظة على ما صنعه اجدادنا..و حفظ الماضي و تجديده ...نقله الى ابناءنا و تعليمهم..ان لم يكن لدينا مدارس فلما لا نحول بيوتنا الى مدارس نعلم فيها ابناءنا الصغار و نجعلهم يرتشفون امجاد الماضي ليسعوا للحفاظ عليه...و الابقاء عليه حيا لا ينسى ...
اول ما علينا الحفاظ عليه...اللغة ...دائما ما اُتّهَمْ بتحيزي للغة العربية (وما اعذبه من اتهام على قلبي) ولكن بما اننا نردد صرخات لاسترجاع هويتنا العربية المسلوبة..علينا الحفاظ على لغتنا...لا سيما ان اول و اهم مَعْلَمْ من معالم اي شعب هو لغته...
سألني احد الاصدقاء عندما زار معي الاهواز لاول مرة....مستغربا من ان اغلبية الاهوازيين يتحدثون الفارسية...و القلة الذين يظنون انهم يتحدثون العربية..هم اصلا يستخدمون اللغة الفارسية و لكن بادخال بعض العبارات العربية الى كلامهم...فقال:كيف تثبتون انكم عرب و انتم تتناسون لغتكم الاصلية؟؟
و بدأ التساؤل عندي اين ذهبنا بلغتنا الام...لما نضيّع اول شئ ممكن ان يوصلنا لاسترجاع هويتنا؟؟؟تصوروا اننا نطالب باسترجاع هوية عربية و معظم شعبنا يتكلم الفارسية!!!
طبعا انا اخذ بعين الاعتبار سياسات ايران حول محو العربية بلاساليب المعروفة لدينا...منع التدريس بلعربية و و و
و ايضا البيئة التي يعيشها شعبنا هناك انا ايضا حرمت من التعليم العربي لكن هذا لم يمنعني ان اتعلم لغتي بل وجدتها مزروعة بداخلي و بلفطرة...انه امر فطري يحتاج لمجرد ومضة بسيطة ثم جذورك نفسها ستقودك الى عالم العربية الجميل...
الشئ المؤلم الآخر الذي يُجْرَح على إثره القلب انك تجد من يعرف العربية ايضا لا يتكلم بها..و كأنه يراها مدعاة للخجل او انها تنقص من قدره...طبعا الجهل اراه العامل الاساسي في هذة المسئلة و اقصد الجهل حول عظمة حضارتنا و اصولنا ...جهل الفضل العظيم الذي يحمله العرب على اكتافهم....
بين زياراتي المتعددة الكثيرة للاهواز صادفت الكثير الذي في الوهلة الاولى لن تحس ابدا انهم من ابناء جلدتك...و بعد ان يقولوا لك اسمهم ستستغرب انك اضطررت للحديث بلفارسية مع انسان عربي...هذا واقع نعيشه فعلا..و هذا الواقع يشكل علينا خطر كبير بل الخطر المحذور وقع فعلا و لكن مازال بلامكان استئصاله..
دائما ما اتساؤل لما تركنا لباسنا العربي...الدشداشة و الكوفيه(الجفية) هل نخشى ان يستهزء العدو من لباسنا الذي يحمل بين طياته رائحة التراث العطرة؟؟اولسنا الاغلبية في اراضينا..اذا نخشى استهزاء من؟؟!!
لما نَرضَخ و نحن قادرين ان نُرْضِخهم..و نجعلهم ينحنون لمطالبنا؟؟؟لما نبقى صامتين في المكان الذي ينبقي ان نكون صامدين لا صامتين..في المكان الذي يجب ان نقول فيه لا لكل ما يمكن ان يدمر تاريخنا و كل من يحاول ان يدثره تحت التراب؟؟؟منعت الجامعة الاهوازية اصدار الصحف الطلابية بللغة العربية....اوليس المسؤولون عن هذه الصحف شباب عرب...ما فعولوه هؤلاء الشباب ضد من منعهم....لمالا يقفون وقفة رجل واحد و ان يصرخوا لا بصوت يُطرش اذان المحتلين...
بين ايدينا عراقة خلفها لنا تاريخنا...فحولناها الى واقع مرير بتنا نخشى التعايش معه..الطريق الى التحرير يبدأ من انفسنا..اذا اقتنعنا باننا شعب له جميع المقومات اللازمة لتكوين هوية مستقلة..و شق طريق لوحده...و اذا طردنا من ارواحنا شبح الخوف...سنمشي برغباتنا في طريق النجاح.....
حولوا بيوتكم الى المدارس التي تطالبون بانشاءها و كونوا فيها معلمي اولادكم...ثقفوهم..و وعوهم حول ماضيهم العريق و واقعهم المرير الذي عليهم تغيره.....ثقوا بان كرامتكم تصان فقط عندما تحافظون انتم على تراثكم و ماضي اجدادكم
اهتفوا بصوت واحد و ارفعوا يد واحدة و رصوا الصفوف و بوحدة تامة حافظوا على عراقة ماضيكم...و ارفضوا مرارة واقعكم....