الأحواز

AL - AHWAZ  Vol.: 1 - No. 0  January 1996

نشرة سياسية دورية خاصة بشؤون  ألاحواز(عربستان)  العدد التجريبي - كانون الثاني(يناير)1996

لماذا الأحواز؟


 

إن ضرورة وجود نشرة عربية خاصة بشؤون الاحواز وما يدور من حولها من أحداث ومتغيرات، تتابع بجدية مجرى الأحداث  في الداخل، اصبح مطلبا ملحا لدى الكثير من شبابنا وأصبحت فكرة نشر مثل هذه النشرة تراود الاحوازيون أينما كانوا سواء في الداخل- ومع خطورة القيام بمثل هذا العمل- أو في المهجر حيث توجد الجالية الاحوازية في كافة بقاع العالم وخاصة في مراكز تواجدهم  في الدول العربية  وأوروبا وهم يتابعون المسيرة السياسية والنضالية في ألاحواز بمسؤولية. إن الجميع من أبناء الاحواز يدرك ضرورة القيام بشيء يملأ هذا الفراغ والذي اصبح ملموسا في الفترة الأخيرة بعد ما  ظهرت الكثير من التجمعات السياسية والفكرية الاحوازية على الساحة، وإن الكثير من الاحوازيين يعوزهم- وبسبب الفراغ هذا- الحصول على تغطية إعلامية لحركتهم على الساحة الخارجية من خلال نشرة تقوم بتلك التغطية، حيث أن الحركة الاحوازية وباعتراف الجميع تطورت وتوسعت بعد ثورة الشعوب سنة1979. 

 لكل هذه الأسباب مجتمعة الأثر على تصميمنا لإصدار الأحواز، وان تطور الحركة ونموها فرضا علينا ضرورة إيجاد منبر صادق، يمكن الاحوازيين   من أن يعبروا من خلاله عن آرائهم وأفكارهم وعن رؤاهم واطروحاتهم حول الحركة الوطنية التحررية الاحوازية، خاصة وان المنبر هذا احوازي الهوية يريد إيصال صرخة الشعب وثورته إلى بعض من أبناء الاحواز الذين ساد بينهم  التساهل والغفلة ويوصل في الوقت نفسه وحسب المستطاع صوت طلائع الشعب ومناضليه إلى قطاعات واسعة من الجماهير، طارحا بذلك القضية الاحوازية على الاحوازيين وغيرهم، يتكلم عن طموحاتهم وأهدافهم الإنسانية الشريفة.

الأحواز صوتا لكل الاحوازيين

إن من أهم وظائف الأحواز؛ طرح أفكار أبناء الاحواز الشرفاء وتجمعاتهم السياسية والفكرية ورؤاهم بالنسبة للحركة الاحوازية وكيفية توسيع عملها وتعميق أثرها وتجميع قواها ومواجهتها لعدوها المتغطرس، وان ذلك سيمكن الكثير من أبنائنا من الوصول إلى نظرة اكثر وضوحا عن القضية وملابساتها وما يدور حولها من ومتغيرات ومؤثرات، وان متابعتنا ستساعد على فهم اكثر لما يدور على الساحة الإيرانية والإقليمية والدولية،  وإننا ما جئنا ب الأحواز  إلا ان تكون صوتا، له الأثر العميق أولا- على توسيع العمل السياسي الاحوازي وتعميقه بين أوساط الاحوازيين... ثانيا- التعريف بقضيتنا للعالم وعلى ساحة أوسع مما كانت عليه حتى ألآن... ثالثا ان تهئ اجواء جديدة، تساعد الكثير من المهتمين بالقضية الاحوازية من التحرك في ميدان أوسع وبثقة اكبر.

دراسات تاريخية وسياسية

ان الأحواز كنشرة سياسية متخصصة بشؤون الأحواز وما يحيط بها من مؤثرات،  ستتابع ومن خلال دراسات ومتابعات سياسية وتاريخية،  المسيرة النضالية لشعبنا العربي في الاحواز  وستعكس إصراره الدائم على الحصول على حقه في تقرير مصيره وذلك من خلال دراسات ومتابعات عن المنظمات والأحزاب السياسية التي عملت على الساحة،  والانتفاضات والمواجهات الشعبية التي قام بها شعبنا منذ 1925(  سنة الاحتلال العسكري للأحواز) وحتى الآن.

إن شعبنا العربي في الاحواز وهو صانع قسما مهما من تاريخ المنطقة، له ما  يميزه عن باقي الشعوب، سواء في إيران نفسها أو في المنطقة بأسرها وإن ارتباطه السياسي القهري  بإيران من جانب،  ومن الناحيتين، التاريخية والثقافية بالأمة العربية من جانب ثاني خلق له نوعا خاصا من التشابك،  سواء مع الجانب الإيراني أو الجانب العربي،  ومعنى ذلك أن يكون لما يحدث في المنطقة عامة ولإيران والدول العربية المجاورة خاصة  الأثر على مجرى الأحداث في الاحواز،  وإننا في[1]الأحواز سنتابع وبدقة هذه الأحداث، وخاصة ما يؤثر منها على مصير شعبنا وعلى حركته الجماهيرية الوطنية للخلاص من القمع المتوالي للسلطات الشوفينية في إيران. ونتابع وبمسؤولية أحداث  إيران من جميع الزوايا وعلى كل الساحات، سواء على الساحة الداخلية وفي مسيرة السلطات القمعية المستمرة ضد باقي الشعوب الرازحة تحت وطأة أزلامهم القتلة أو ما يخص سياستهم التوسعية في المنطقة والنتائج المترتبة على تلك السياسات والأحداث والتي ترتبط بشكل أو بآخر بمسيرتنا النضالية في الأحواز و بمستقبل شعبنا على أرضه وفي وطنه.

نشر الأدب والفلكلور

ان لشعبنا العربي الأحوازي المناضل الثائر تراث وحضارة عريقة، وله  أسلحة ثقافية متنوعة تساعده لاستكمال مسيرته الثورية الظافرة، وإننا في الأحواز  سنحاول وقدر المستطاع الغرف من هذه الينابيع و الكنوز التراثية الموروثة    وإننا نقوم باستثمارها وبشكل يتناسب مع دورها في التأثير على حركة شعبنا الثورية الظافرة، ذلك من خلال المتابعة والدراسات المستمرة  لمعرفة هذه القدرات الثقافية وكيفية الاستفادة منها، ومما لا شك فيه، إن شعبا قاوم الاحتلال واحتفظ بما يخصه من خصائص على مدى سبعين سنة من الاحتلال السياسي والعسكري القمعي، يعنى أن لديه من التراث ومن الخصوصيات الكامنة ما يمكنه من مقاومة الاحتلال ومحاولاته لطمس الهوية الأحوازية، وإننا لنستثمر كل الإمكانيات المتاحة والمتوفرة، ونقوم بنشر الأدب والفلكلور والقصص وكل ما يعرف شعبنا ويخدمه في آن واحد وإننا سنقوم بتغذية أبنائنا وتزويدهم بما يلزمهم لمقاومة سياسة  التفريس المستمرة  ويخدم نضالهم  الشعبي المشروع وان ذلك يتم بالمشاركة الفعالة لكافة الشرفاء من الاحوازيين، ونحن واثقون من المشاركة هذه، وندعو للمزيد منها مهما كانت محدودة.

دراسات اجتماعية

وتنشرالأحواز؛   ومن خلال متابعتها للأحداث التاريخية التي مرت على المنطقة عامة وعلى إقليم الاحواز خاصة، الحقائق عن تاريخ المنطقة والاحواز معا وذلك غير الذي روجت وتروج له السلطات الشوفينية في إيران والمبني على أساس من التحريف والتعالي والذي يرفض جملة وتفصيلا وجود  شعوب أخرى غير فارسية في إيران، حيث ينكر الشوفينيون دور هذه الشعوب التاريخي في المنطقة بأكملها، ولا حتى يؤشروا عن البابليين والآشوريين والسومريين ودورهم في بناء الحضارة ولا يعرف الطلبة الإيرانيين هذا التاريخ بسبب التعتيم عليه من قبل السلطات الشوفينية،  وبسبب شوفينيتهم هذه، يعدوا كذبا كل من حكموا  فارس في التاريخ هم ملوك إيرانيين، ولا يعترفوا حتى بالاحتلال المغولي أو التركي وغيره، ولا يعتبروا في تاريخهم هذه الشعوب احتلت وحكمت فارس وإنما  يعتبروهم حكاما إيرانيين ويأتون بهم باطلا ضمن السلالات الشاهنشاهية المتتالية،ويعدهم المؤرخون العنصريون للبلاط الشاهنشاه الفارسي- ملكيا كان أم جمهوري -ضمن تاريخ ملوك فارس.    وإننا وضمن متابعتنا لتاريخ الاحواز خاصة والمنطقة عامة،  سنكشف للجميع الكذب الفارسي عن التاريخ والتلاعب فيه وذلك بصدق وأمانة ضمن ما لا ننفي لأي شعب حقه التاريخي في بناء الحضارة في المنطقة.   إننا سنكشف أكاذيب اكاسرة طهران ونعطي الوجه الحقيقي للتاريخ، وبذلك سنرى بوضوح مكان الشعوب الذي يليق بها في التاريخ، وإننا نغور في التاريخ بمعزل عن كتاب دواوين الأكاسرة والمجرمين والقتلة والذين يسموهم الشوفينيون ملوكا، ولا نخلط بذلك بين الشعب الفارسي وبين حكامه ونعتبر الشعب الفارسي اطهر بكثير من أن يعتبر هؤلاء ملوكا صنعوا التاريخ،  وإنما طغاة لطخوا تاريخ الشعب الفارسي الذي هو أحد شعوب هذه المنطقة واحد  المشاركين في بناء الصرح التاريخي والحضاري لها طوال العصور المنصرمة.

إن هذه النشرة وكما ذكرنا، هي نشرة خاصة بالشؤون الاحوازية، وان لجميع الشرفاء الحق في المشاركة فيها وذلك من خلال كتاباتهم وبحوثهم في مواضيع مختلفة عن السياسة والتاريخ والثقافة والأدب والاهتمامات الاجتماعية والدراسات الخاصة وفي أي شأن من شؤون الاحواز وعلى كل الساحات، الشعبية منها والتنظيمية، وعلى الساحة الداخلية والساحة الخارجية في المهجر.  كما يمكن المشاركة بإرسال الأخبار والمعلومات عن الأحداث التي تأتي أخبارها من الداخل،  خاصة ما يرتبط منها بالمواجهات المستمرة التي يقوم بها شعبنا مقابل قمع السلطة الفارسية الشوفينية المتعنتة وحملاتها المستمرة في الإعدام والتهجير والاستيطان والبطش وما شابه ذلك.  يمكن ايضا المشاركة بدراسات حول مواضيع هامة تخص حياة شعبنا اليومية ومنها دراسات سياسية واجتماعية و ثقافية و اقتصادية.  كما حول الوضع المعيشي للاقشار والطبقات الاجتماعية المختلفة و المدارس والجامعات و الرسوم العشائرية والقبلية والقصة والأغنية الاحوازية والموسيقى. أيضا حول المرأة ودورها في المجتمع ومن كافة الزوايا، خاصة دورها السياسي والاجتماعي ومشاركتها اليومية في الحياة العائلية والاقتصادية و........

إن الأحواز، وان كانت تصدر من قبل مجموعة من أبناء الاحواز الملمين بالقضية ومأساة شعبهم، لكنها ملكا لكل الشرفاء  وعلى الجميع تقع مسؤولية استمرارعملها وضمان خدمتها لشعبنا وطبقاته  واقشاره المقهورة وعدم الخروج عن مسار الثورة والجماهير، وذلك بالمشاركة الفعالة والنقد الإصلاحي والتوصية البناءة والمساعدة المالية.  إننا ندعو الجميع وبصدق آن لا يبخلوا علينا بمشاركتهم وبحضورهم الدائم معنا وفي كافة المجالات، وان العمل السياسي الثوري  ومنه النشر والإعلام الثوري لا يمكن له الاستمرار إلا إذا آزرته وأحاطته الجماهير، وهذا هو سر الاستمرار والثبات لأي مجموعة وفي أي عمل ثوري يهدف إلى خلاص الإنسان من العبودية و الاستغلال،  فانفصال العمل الثوري عن الشعب وابتعاده عن الجماهير واهدافهم النبيلة وعدم حماية الجماهير له،  يعني أما  توقفه بعد شل قدرته على التحرك والمناورة وفي النهاية الخدمة التي يقصدها- وأما أن يدخل في تعاملات مع جهات لا تأتى بشيء يخدم شعبنا ويخدم أهدافه وطموحاته...  وان قبول أي تدخل يعني الانحراف عن أهداف الشعب والجماهير الكادحة وان شعبنا يحمل تجارب مريرة من الدخول في تعاملات كهذه،  وإننا لا نؤمن أن يكون الآخرين اكثر منا صدقا ووفاءا" لقضيتنا ولاهم  اكثر منا عزما في متابعة نضالنا، وان السقوط في أحضان الآخرين ليس في صالح ثورتنا،  وان الكثير من أبنائنا جربوا ذلك اكثر من مرة وان الحر لا يلدغ من جحر مرتين.  أما نحن في هذه النشرة - الأحواز - نعاهد أبناء الاحواز اننا لا نميل عن حقوقنا وحقوق شعبنا حتى بكلمة واحدة   وان خدمة اهداف شعبنا هي التي قادتنا لقبول هذه المسؤولية وان أهم أهدافنا فيما نقوم به هي خدمة جماهيرنا الكادحة وأهدافهم  النبيلة. 

متابعة اخبار حركة الشعوب في ايران

إننا في الأحواز،  نرصد الأحداث ونتابعها 

وفي كل الأقاليم  الإيرانية وذلك سيتم من خلال نقلنا لتلك  الأحداث(السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الأمنية و....) اما بتحليل موضوعي لها والاستنتاج منها، واما نقلها مترجمة إن كانت وافية لإعطاء القارئ العربي الاحوازي رؤية شاملة تمكنه من متابعة مجرى الأحداث في إيران.   ففي هذا المجال سنتابع وباهتمام خاص ما يرتبط بمصالحنا المشتركة مع المنظمات الثورية الإيرانية المعترفة بحقنا في تقرير المصير والمنظمات الثورية والقومية الوطنية  للشعوب الأخرى في إيران وذلك من خلال متابعة أخبار الحركة الثورية والشعبية لتلك الشعوب ونقل أخبار الأحداث التي تمر في مناطق تواجدهم والتي ترتبط بشكل خاص بدفاعهم عن حقوقهم المسلوبة وصدامهم مع السلطة الشوفينية من اجل ذلك وان هذا يأتي ضمن واجبنا في هذه النشرة ومحاولتنا إلقاء الضوء على أحداث السلطة وقمعها المستمر للشعوب الرازحة والرافضة والمقاومة  لسياسة الإبعاد والتفريس  والسجن والإعدام. 

ارسلوا لنا كتاباتكم باللغة الفارسية!

ان آخر ما نود قوله هو ان نظرا لسياسة  السلطات المستمرة في التفريس وفي منع نمو اللغة العربية والحد من انتشارها والقضاء عليها في النهاية، وحيث أن هذه السياسة تمكنت وبقوة السيف من منع الأجيال العربية الاحوازية ومنذ 1925، من تعلم اللغة العربية والكتابة بها، وحيث ان أبناء الاحواز وان حافظوا وبإصرارعلى لغتهم العربية،  لكن الكثير منهم غير قادر على كتابة مقال أو دراسة أو تحليل بهذه اللغة،  لذلك نعلن لجميع شبابنا اننا سنقوم بترجمة كل مايصلنا من مشاركاتكم وكتاباتكم من اللغة الفارسية إلى العربية إذا كانت صالحة للنشر، كما نرحب بكل ما يصلنا من غير العرب إذا خص الموضوع شعبنا أو قضايا الشعوب الاخرى في ايران والمواجه المشتركة للسلطة، شاكرين ذلك لمن يساهم مسبقا، مهيبين بكل الجهود الخيرة   والصادقة.                                                                                                                             الأحواز 


 

الإنسان الثوري و مسؤوليته في التغيير


 

المسؤولية كما نعرفها!

إن المسؤولية وكما نعرفها في المجتمعات وفي الروابط الاجتماعية السائدة، سواء بين الفرد والفرد، أو بين الفرد والمجتمع،  هي ليس إلا تعاقد بين من يمنح المسؤولية ومن يقبل  بها، وهذا يعني ان المسؤولية تأتي من خلال وفاق  يتم، يقبل به الطرفان تحت شروط معينة وعلى أسس مشخصة وبعد توافق حول ذلك،  وهذا يمكن أن يشمل الروابط الاجتماعية التي تسنها وتحددها مراكز التشريع ومجالس الشورى وقبول الناخب لما يصدر من المركز التشريعي بعد قبول نيابة المندوب عنه، أو عقد يتم من اجل إنجاز مهمة محددة في مجال ما،  والذي  يتم  بين اثنين أو اكثر  بعد التوافق على ذلك حتى يعلنوا قبولهم على شروط مشخصة ومعلومة، يمكن أن تكون دائمة أو مؤقتة، شاملة أو مخصصة للعمل بجزء من كل، وفي أي من هذه الحالات وبعد التوافق، تقع المسؤولية على الإنسان المسئول وتأتي مباشرة في الوقت المعين و بعد ما يتعهد الإنسان بقبولها بواسطة عقد مكتوب أو قول يقطعه على نفسه لإنسان آخر أو لمؤسسة خاصة أو لدائرة يعمل فيها أوان يقبل بالقيام  بتنفيذ خطة، أو بعمل محدد أو إدارة مكتبا أو قيادة سيارة أو أي مسئولية أخرى.   وان هذه المسؤولية يمكن أن يتعهد بقبولها فرد أو جماعة أو شركة أو مكتب خاص أو سلطة.  هذا بالنسبة للقيام بمسئولية روتينية في أي عمل يقوم به الفرد أو الجماعة وتتحدد شروطه مسبقا  ويتم تنفيذه حسب الوفاق ويصبح ساري مفعول عند الموعد المتفق علية بين الطرفان.

 

المسؤولية الثورية

أما في العمل السياسي التحرري والثوري فالمسؤولية تختلف تماما عما تكلمنا عنه ولا يوجد في العمل الثوري عقد بين شخص وشخص آخر، أو بين شخص ووزارة أو دائرة مقاولات، ولا تتم عملية توظيف وانتصاب للأفراد، وإنما يتم  العقد بين الإنسان ووجدانه، بين الإنسان وضميره الذي يطالبه بعمل شيئا" ما، يعتبره الإنسان الثوري حقا، يصعب عليه السكوت أمامه، يراوده الإحساس دائما انه مطالب بعمل  شيئا لمناصرة الحق وأهله ولاسترجاع الحق المغتصب والوقوف بوجه التعدي والظلم وان كان ذلك لا يغير شيئا لصالحه..  سوى إرضاء ضميره المتفجر لصالح الإنسان والانشراح بعد المشاركة في تخفيف مآسي الآخرين وان كان ذلك يأتي متأخرا بعده، أو يأتي بحياته فدية لذلك.

الاجتهاد بضرورة العمل أولا

إن المسؤولية الثورية تأتي بعد ما اجتهد الإنسان أن هناك حق لابد من الوقوف لجانبه والمطالبة به أو الصراع من اجله إذا اقتضت الحاجة.  وحيث أن ليس من عادة المغتصبين إعادة  الحق المغتصب لأصحابه برجاء ومطالبة ووساطة، ولا يعود المغتصبون  عما قاموا به إلا بقوة السيف،  فيرى الإنسان المسئول عندها ان من الضروري العمل من اجل إعادة ذلك الحق وهذه اللحظة هي نقطة التفجر الوجداني عند الإنسان، وإنها  نقطة بداية، لا تخص فردا  معينا ولا مجموعة اجتماعية خاصة ولا عشيرة وقبيلة وطائفة دينية محددة،  وإنما هي مسئولية يمكن أن يتقبلها فردا" دون آخر، كما يمكن أن تقوم بها مجموعة سياسية معينة دون غيرها.

إننا عند ما نتكلم عن مسؤولية الإنسان الثوري في التغيير لا نقصد بذلك ان هذه المسؤولية لا تخص الآخرين، حيث ان ليس هناك مسئولية خاصة في هذا العمل تقع على أحد دون سواه، وإنما القصد، ان الانسان الثوري وبعد اجتهاده بضرورة التغيير في  سياسة أو اقتصاد ما، أو التغيير في  قوانين دموية أو حرمان مجموعة مشخصة من حقوقها،  يعتمد-الإنسان  الثوري- العمل من اجل ذلك،  ويقوم بما لا يقوم به الآخرين من اجل مواجهة الظلم والظلمة، ويستنفر للوصول لهدفه كل إمكاناته الفكرية والمادية و العلمية وغيرها، وان قبوله المسؤولية هذه يعني ترشيح نفسه للقيام بالتغيير اللازم، وهذا يأتي عندما أدرك الفرد ضرورة التغيير، وذلك  سواء نابع من أيديولوجية مشخصة يتسلح بها الإنسان أو أن يتبنى  العمل من اجل هدف محدد فيه خدمة لأكثرية مسحوقة،  أو أي عمل إنساني آخر يأتي بثماره إلى مجموعة محرومة، سواء كانت هذه المجموعة جمهرة عمالية أو صنف اجتماعي أو طبقة مضطهدة أو شعبا مستعمرا أو غير ذلك.


 

الإنسان الثوري ونكران الذات

ان الإيثار والتضحية التي يقوم بها الانسان الثوري المسؤول يمكن ان تأتي بحياته أو بحياة اطفاله وعائلته،  حيث ان الثوري لا يثور على انسان نحيف معتكف أو فقير مسلوب القدرة لاسترجاع الحق، وانما وكما هو معروف، فإن الحق لا يسلب إلا بواسطة قوى تعتبر نفسها قادرة على حماية باطلها من أي مطالبة ومن أي قوى تحاول الوقوف أمامها،  وان هذه القوى وحيث انها قوى مصرة على تثبيت الباطل، فانها بطبيعتها قوى شريرة وإجرامية، لا تجد مانعا أن ترتكب القتل والتعذيب والسجن لمن يعترض أعمالها التعسفية.   وبهذا نرى ان الانسان الثوري هو الانسان الذي تقع على عاتقه مسؤولية التغيير في المجتمع ولصالح مسلوبي الحقوق من أبناء الشعب وعلية تقع مسئولية الوقوف لجانب الانسان والإنسانية وضد الفقر والظلم والاستعباد والاضطهاد وبذلك يصبح عنصرا مؤثرا يرتبط مستقبل الأجيال بعمله وتحركه وهذا ما يبين أهميته وأهمية عمله وتصميمه وخطواته التي يخطوها حتى يمكن ان يكون هو الضحية الأولى للتغيير  الذي يتطلع إليه،  حيث ان القوى الشريرة لا تسمح لمن يحاول محاسبتها ومعارضتها،  بالتحرك والمناورة ضدها ولا حتى تسمح له بالعيش إذا سمحت الظروف لها بالقضاء عليه، وهذا سبب العداء التاريخي بين الطليعة من أبناء الشعوب وبين القوى  القمعية والفاشية الرجعية  والمعادية للإنسانية،  ولذا نرى ان الثوار والمناضلين يقتلون ويعدمون ويعذبون في كافة أنحاء الأرض على أيدي القوى القمعية والدكتاتورية، وان قتل خمسين ألف من الثوار معا في ملعب لكرة القدم في التشيلي على يد جلاوزة الجنرال بينوشه وثلاث مائة ألف معا في إندونيسيا على أيدي جنود الانقلاب العسكري الرجعي ضد احمد سوكارنو  وسبعة آلاف سجين سياسي مجرد من أي مقاومة في سجون إيران في سنة 1987(سنة 1367 ه ش) وتقطيع أوصال جيفارا في بوليفيا ليس إلا نماذج لمآسي يمكن ان يواجهها الإنسان المناضل و المسئول من مصاصي الدماء وسارقي حقوق الشعوب.

الإنسان الثوري: الطليعة 

 صحيح ان مسئولية  مقارعة الظلم  وتخفيف متاعب الإنسان هي مسئولية جماعية وتهم  الفئة أو المنطقة أو الشعب والطبقة كلها، لكن مسئولية الإنسان الثوري تبقى مختلفة تماما، حيث ان الانسان  الثوري هو طليعة هذه المجموعة الصغيرة أو الكبيرة وان مسئولية التغيير تقع على عاتقة والدليل واضح، وهو ان الطليعة يعرف الهموم ويعرف مصادرها وبسبب ذلك، هو الأجدر لكشف طرق القضاء على ينابيعها الرئيسية،  وهنا تكمن رسالته التاريخية في التغيير وعليه تقوم وظيفة تسليح الشعب بالوعي الثوري والكشف له عن حقوقه المسلوبة وكيفية استرجاعها و هو الذي ملزم بذلك بعد ما تبين له الحق من الباطل وكشف الطرق المناسبة لمواجهة أعداء الإنسانية والمجرمين.  خلافا" لذلك، الجموع البشرية، أي الشعب ، وان كانوا يعرفوا الهموم، لكنهم لا يعرفوا مصادرها، والذي  يربطونها بالطبيعة أو ما ورائها أو بحظهم  العاثر أحيانا"!  وإذا عرفوا ذلك، فلا يعرفوا الطرق المناسبة لمقابلتها إلا بعد ما تقوم به الطلائع الثورية من عمل مكثف من اجل توسيع رقعة الوعي الثوري بينهم.  

الإنسان الثوري ومسؤولية التغيير

إذن، الإنسان عندما يحترف العمل السياسي الثوري ويبدأ العمل متحمسا من اجل مجموعة مهنية أو منطقة محرومة أو شعبا مضطهدا أو طبقة مستعبدة أو من اجل الإنسانية جمعا، فانه بذلك يعطي نموذجا خاصا للإنسان ومكانته وان مسؤوليته الرئيسية تصبح التغيير والانقلاب والثورة كما تسميها الجماهير، وان هذا التغيير وبالدلائل الذي تحدثنا عنها ونظرا للقوة التي يحتمي بها الظلمة  يعني ان في هذه المرحلة من العمل الثوري يدخل الانسان مباشرة في مقارعة الظلم والظلمة. 

 وعلى الإنسان الثوري وبعد ما تبين له الهدف ان يدخل بين الجماهير وان  يشارك الشعب والمجموعة التي ينتمي إليها اجتهاداته وان يصر ويضحي من اجل التحول والتغيير و ان يكون قدوة يحتذي بها الآخرين من ابناء الشعب، وان يكون نموذجا  لهم في الشجاعة والتحدي والمواجهة والتضحية والإخلاص والصدق، وهذا ما يخلد الإنسان الثوري ويبقيه حيا مع الأجيال المختلفة ويجعل منه نموذجا للإنسانية والفداء والبطولة، نورا مشعا يهتدي به الآخرين و يضوي الطريق لما بعده من المناضلين.   

 


 

وما اكثر النماذج في هذا المجال وكم من رجال قادوا شعوبهم إلى الاستقلال والخلاص بإصرارهم على تنفيذ ما آمنوا به وتحملوا اصعب ما يمكن ان يمر به الإنسان من ويلات، وتوفق بعضهم رؤية ما حققته شعوبهم في حياتهم مثل مائوتسه دون وجمال عبدالناصر ولم يتمكن البعض من ذلك مثل محيي وفهد وغيرهم، لكنهم بقوا شموع الثورة الدائمين لا تطفأ انوارهم أبدا، حتى بعد ما يتحقق حلم شعبهم.  وكم كان صحيح قول المرحوم عبدالنبي نيسي عند ما رثا أبطالنا وقال: هاك اخذ دهراب شاهد من صعد عل مشنقة- مارضا ابذل وتراجع، وصوته دوا على الطوايف. 

عند ما نتكلم عن الإنسان الثوري،  إننا نتكلم عن انسان آخر!  إن الانسان الثوري وان كان لا يختلف عن الآخرين في مظهره، ولكن معرفته لمتاعب الشعب وحرمانه، وأحاسيسه الإنسانية الجياشة، وصراعه من اجل المحرومين والمضطهدين والمستعبدين، يجعل منه إنسانا يختلف تماما عما سواه، و ان هذا التمايز يأتي نتنيجة لمعرفته عما لا يعرفه الآخرين وادراكه يختلف عما  تدركه الأغلبية من أبناء الشعب، وتضحيته في سبيل ذلك وإخلاصه في متابعة أهدافه التي تصب لصالح الانسان المضطهد ولصالح الأقشار المحرومة من المجتمع.

إن الإنسان الثوري يمكن أن يعمل منفردا أو ضمن مجموعة سياسية مشخصة متطابقة بما تحمله مع تطلعاته.  ففي الحالة الأولى، يقوم الإنسان حسب اختصاصه وإمكانياته الفكرية بخدمة قضية ما، ودور الشعراء والكتاب والفنانين والإعلاميين التقدميين وخدمتهم المؤثرة لأهداف لثورة مشخصة ولا تحتاج الكثيرمن الشرح! أما في الحالة الثانية فإن الإنسان وهو يحمل أيديولوجية معينة، لا يقوم حين يدرك ان عليه أن يعمل شيئا،  بردة فعل طفولية بعيدة عن التخطيط والدراسة وجمع المعلومات، وانما يقوم الثوري المسئول بعمله ضمن مجموعة أو حزب أو منظمة ينتمي إليها، تقوم بدراسة كافة زوايا الحدث وكيفية مقابلته وإزالة عواقبه على من يعانون منه.

 إن مسئولية الإنسان الثوري لن تكون محدودة في عمله ونضاله الثوري ومقارعته الظلمة والطواغيت مباشرة وان كانت كل هذه من وظائفه ومسئولياته،  وإنما تقع على عاتقه مسئولية التوعية الثورية للجماهير وتعميق الحس الثوري والنضالي عندهم والإيضاح لهم عن حقوقهم المسلوبة وعن مدى تأثير العمل والتحرك في اتجاه القضية وعن خطورة السكون واللامبالاة في هذا الصدد وخطر ترسيخ الباطل إن بقي  الطغاة طليقي الأيدي فيما يفعلون. وان على الإنسان الثوري ان يقوم وبكافة الوسائل المتاحة لديه بتعريف قضيته وشرح هموم الأكثرية من ابناء جلدته ومآسي مجموعته إلي أوسع قطاعات في المجتمع وان يقوم وبالوسيلة المناسبة بشرح ذلك وتعريفه احسن تعريف.

ان العمل من اجل تخفيف هموم الآخرين هو عمل ثوري و إنساني  يمكن لأي إنسان ان يقوم به، ولأي انسان حق   المشاركة فيه ولايخص أحد أو مجموعة ولا هو حكرا لحزب أو منظمة سياسية ثورية أو قائد متمكن أو أيديولوجية جماهيرية  معينة،  وان كافة الأيديولوجيات  الثورية المختلفة لا تعني إلا خدمة الإنسان ومناصرته لاسترجاع حقوقه المغتصبة والمسلوبة،  لكن كل منها يأتي بأطروحته لمواجهة ذلك.  قسما يطمح للحل الجذري، قسما للحل المقطعي وقسما يريد حلا" وسطا"، وهذا ما يقسم الحركات الثورية إلى يسارية وقومية ووطنية و......

كما ان هناك من يعملوا لأهداف خاصة   محاولين ركوب قطار الثورة،  لكن سرعان ما ينكشفوا  ويزيلوا، ويبقى من أراد الثورة خدمة للشعب وللجماهير رمزا للإنسانية، تزين ذكراه مجالس المناضلين، كما تزين صوره أكواخ المحرومين والعار لمن أراد   الثورة لغير اهداف الشعب والمجد لمناضلينا الشرفاء.


 

ذكرى وشاهد

 أيام قليلة قبل انتصار ثورة الشعوب في إيران في سنة 1979، عاد بعض من المناضلين الأحوازيين من منفاهم في إحدى الدول العربية إلى الأحواز وكانوا قد استقبلوا استقبال الأبطال وحيا أبناء الشعب مناضليه، تكريما لنضالهم وتقديرا" لما تحملوا من مآسي ومتاعب  من اجل شعبهم ومن اجل الإنسان المضطهد عامة.  وفي هذه المناسبة شارك أحد الاحوازيين بقصيدة شعبية  لم نتمكن من الحصول عليها كاملة، لكن ما لدينا منها -حيث انها تقوم على مقاطع رباعية مستقلة- يمكن الاكتفاء به:

اسم القصيدة:اطروش الخيـر

            (1)                                                            (3)        

هله بيكم، هله بيكم                                           سواعد سمر محلاها

          هله ابعدت خطاويكم                                           بيهه الشعب يتباها

                   هله بارفاقنة الثوار                                              وحدة حاملة الرشاش

          (2)            جبتوا الخير بايديكم                                (4)             وحدة العلم حلاها

الحرية على اشفاكم                                           كمره الفشك سواها                          

         يروي الروح ملكاكم                                           الصرايف نور غطاها                                   

                   تزيحون الظلم واليور                                            الهلاهل عمة الديرة

                               محلاكم يمحلاكم                                                          فرح وشموع ملكاها

إيران......المتغيرات الدولية، وإحتمال التفكك      

 


 

في السنوات الأخيرة لحرب الخليج الأولى وبعد مضى اكثر من  ست سنوات على الحرب الضروس التي كانت دائرة بينها وبين العراق، انتاب إيران الرعب مما سيحدث في المستقبل إذا خسرت الحرب مع العراق’  وأصبحت النتائج واضحة لدى السلطات بعد ما عرفت الشعوب في إيران اللعبة وراء الحرب الدموية وبعد ما تبين ان الجيش النظامي- الغير منسجم والغير مؤهل لحرب بهذا الحجم بسبب الثورة التى أعدمت وأقعدت  معظم قياداته- وما يسمى بحرس الثورة، وهما القوات الرئيسية للحرب عاجزتان عن مواجهة أعباء الحرب وحدث ذلك بينما أصبحت عمدة قواتهم القتالية هي قوات التعبئة الشعبية (البسيج )الكثيرة العدد والهجومية المضحية.  لكن هذا الوضع لم يستمر طويلا حتى تراجع الشباب عن الهجوم إلى مراكز التدريب العسكرية للتعبئة. والسبب وراء تراجع الانضمام للقوات الشعبية، هو اكتشاف الشعوب في ايران للعبة السلطة بزج جموعهم وبأعداد كبيرة في ساحات القتال ودون رحمة، وذلك باسم الإسلام وبادعاءات بدأت الناس تشك فيها حيث عدم التطابق بين القول والعمل.  وحينها اكتشفت أسرار التدخل الإسرائيلي في الحرب وانكشفت معها نوايا غير صادقة خلف الشعارات الثورية الإسلامية واكتشف الجميع تلك النوايا بعدما نشر الإعلام العالمي المبالغ التي أودعت في حسابات خاصة بالكنترا.. القوة الرجعية التي كانت تحارب الساندينيين الوطنيين وحلفاء الثورة الايرانية في أمريكا اللاتينية.!

وفي أوضاع كهذه، حاولت ايران جاهدة ومن اجل الحفاظ على جموعها وعلى الاراضي التى استولت عليها داخل العراق’  الحصول على منابع تسليح ومن أي جهة كانت ولكن دون جدوى وذلك بسبب التغييرات الدولية التى زامنت الثلاث سنوات  الأخيرة للحرب. والمعروف من آثار تلك الأيام التغييرات التى حصلت في الاتحاد السوفييتي سابقا ولو كانت تلك التغييرات في بعض من جوانبها لصالحها وتمكنت إيران في تلك الفترة من الحصول على بعض المعدات العسكرية من جورباتشوف مع وجود معاهدة صداقة بين العراق والاتحاد السوفييتي سابقا، ولكن الوقت كان قصيرا  والعد المعاكس فرض تقهقر القوات الايرانية في الحرب، واصبحت السلطة مهددة وترى نهايتها مرتبطة بالنتائج على الجبهات والتى كانت تراهن على الانتصار فيها، ولما اضطرت الى التراجع فقدت بذلك كل أوراق الضغط على العراق من جانب وعلى المعارضة المتنامية والمخالفة لاستمرار الحرب من جانب ثاني وخاصة  بعد ما فقدت ايران الأراضي التي استولت عليها وبعشرات الألوف من القتلى والمعوقين في الشمال العراقي في حوالي حلبجة وبعمق اكثر من 40 كيلومتروفي الجنوب وفي مدينة الفاو العراقية التي كان سقوطها بيد الايرانيين من اهم ما انجزه قادتهم  في الحرب وذلك بسبب موقع الفاو الاستراتيجي عسكريا واقتصاديا بالنسبة للعراق أولا وللكويت وباقي دول الخليج ثانيا وبعد ثمان سنوات من الحرب وبعد النكسات العسكرية المتتالية التي حصلت بعد إعادة الجيش العراقي الفاو وفقدان الروح القتالية للمقاتل الايراني للأسباب التي ذكرت ’  ما بقي أمام السلطات الإيرانية  سوى قبول المصالحة مع العراق وقبول قرار 498 الصادر من مجلس الامن الدولي وذلك في سنة 1988-وتم قبول القرار بمرارة بالنسبة لإيران بعد ما كانت رافعة لافتتها المعروفة طول الحرب مع العراق وهى(  طريق القدس يمرمن كربلاء!)- واتخذت ايران هذا القرار مجبرة و للحفاظ على ما تبقى لها من قوات  لمواجهة المعارضة الداخلية النامية والتي بدأت تظهر قوتها بعد ما اكتشفت الشعوب في إيران كل أوراق السلطة التى اعتبرتها الشعوب  سارقة لثورتهم الشعبية العارمة وما سرقت منهم الثورة إلا باسم الإسلام والذي اتخذوه الحكام غطاءا لسلب حقوق الآخرين واضطهادهم.  والمعروف ان السلطة الجديدة ضربت كافة القوى الشعبية للقوميات الأخرى قبل الحرب وقتلت الكثير من العرب في مدن المحمرة وعبادان  والبلوش في زاهدان والتركمان في كنبد كاووس والآذريين في أذربيجان والأكراد في سنندج وبانه ومهاباد كما قتلت الكثير من غيرهم في نواحي أخرى من إيران.

واليوم وبعد مضي 17 سنة على انتصار الشعوب على الشاهنشاهية البالية وعدم حصولهم على أي من حقوقهم التى ثاروا من اجلها وفي انعدام الديمقراطية وحق الرأي وفقدان ابسط الحقوق المدنية والتعايش السلمي للشعوب فى إيران يمكن للجميع ان يحصلوا فيه على حقوق فقدت  طيلة الحكم القمعي الديكتاتوري للسلالة  البهلوية’ وعدم تمكن السلطة من حل المشاكل الاقتصادية الطاحنة.. ومن جانب ثاني   ونظرا  للمتغيرات الإقليمية والدولية الجديدة وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي وفقدان إيران مكانتها الاستراتيجية الهامة بالنسبة للغرب وعدم ضرورة الحفاظ على إيران قوية تمثل الجبهة الأمامية ضد المد الشيوعي الصادر من الاتحاد السوفييتي السابق وانتهاء الحرب الباردة بين الشرق والغرب وانفراد الهيمنة الأمريكية على العالم ومع وجود عوامل أخرى متعددة  فهناك خطرا جديا اصبح يهدد الكيان الإيراني ببقائه إلا إذا طرأت متغيرات جديدة غير متوقعة وغير محسوبة على الساحتين الداخلية والخارجية تساعد النظام على إعادة قواه وعافيته المنهارتين. ويمكن لنا حصر العوامل الهامة والمؤثرة على مستقبل إيران كدولة موحدة وقوية في المجتمع الدولي كما يلي:

1-الأحداث الدولية وتأثيراتها المباشرة والغير مباشرة على مستقبل إيران .  

يمكن القول ان ثورة أكتوبر في روسيا القيصرية في عام 1917 كانت من أهم الأحداث الدولية والإقليمية التي ساعدت على تكوين إيران بقومياتها المختلفة كما هي اليوم بعد ما كانت أقاليم وإمارات مستقلة وشبه مستقلة لا تربطها مع السلطات الفارسية في فارس واصفهان-العواصم الفارسية -إلا المصالح المشتركة والاتفاقيات  والمعاهدات وهذه الحالة كانت تشمل حتى بعض من الفرس انفسهم في كثير من الأقاليم الفارسية الإيرانية.  وبعد الثورة البلشفية  قررت بريطانيا وحلفائها الغربيين ان يتخذوا الاحتياطات اللازمة لمواجهة الثورة السوفيتية  الكبرى والتى يمكن ان تقذف بسلطانهم وجبروتهم الجهنمي إلى الجحيم ومن هذا المنطلق تقرر تقوية رضا خان المرشح المناسب لهذه المهمة حتى يصبح وزير حرب أولا ثم رئيس وزراء لإيران مع مساعدته على ضم كل الأقاليم ومن ضمنها وفي عام 1925 إمارة الاحواز(عربستان)-أقوى أوسع إمارة عربية في الخليج كافة- لإيران حتى تصبح لها مصادر اقتصادية هامة تمكن رضا خان  من أداء دوره في تحالفه مع الغرب وضد الثورة الشيوعية في الاتحاد السوفييتي جديد الولادة آنذاك.  وبعد ما تمكنت الجيوش الفارسية من اسقاط حاكم الإمارة العربية عن عرشه في عاصمته الاحواز وأمام القنصل البريطانى الحليف في بلاطه ’ توج رضا خان واصبح اول شاه لسلالة بهلوى التى حكمت البلاد حتى الثورة الشعبية في سنة 1979.

واليوم وبعد مضى اكثر من سبعين سنة على تلك الأحداث وبعد تفتت الاتحاد السوفييتي السابق لا حاجة لإيران قوية من نظر الغرب ’ الحليف السابق’  بل ويرجح الغرب تضعيفه واحتوائه ومن المحتمل ان يساعد على تفكيكه مثل ما حصل للاتحاد السوفييتي وللاتحاد اليوغسلافي! وذلك اصبح اكثر محتملا بعد تدمير  قوة العراق العسكرية وبقاء إيران القدرة المتفوقة في منطقة الخليج بأسرها وهذا ما لا يرغب الغرب حدوثه _وان كان ذلك يساعد استمرار بيع سلاح اكثر للدول المعنية بالخطر الإيراني -و يبقى اختيار الحجة المناسبة فقط بعد ما أصبحت الحجج ضد إيران كثيرة ومتنوعة نضرا للتخبط الموجود في سياساتها وتدخلاتها المستمرة في شئون الدول الأخرى وإيجاد بؤر انفجار يمكن ان تنفجر في غير المكان الذي تريده إيران وإصرارها على مزاولة نهجها التوسعي على حساب جيرانها .

2-الأحداث الإقليمية وخاصة ما يؤثر منها على إيران كمجموعة شعوب.

ان ما حدث في السنين العشر الماضية على الحدود الإيرانية اكثر بكثير مما حدث في تاريخها  الحديث كله وذلك نظرا لنوعية الأحداث وما يمكن ان تخلفه على إيران ككيان قوى وموحد ومنسجم بظاهره وهو يضم اكثر من خمسة قوميات غير فارسية كبرى واكثر من هذا العدد من الآريين -والفرس منهم- والذي تعزلهم بعض الخصائص الهامة .

ومن الأحداث الهامة التى حدثت في هذه الفترة القصيرة ومحتملة ان تكون من الأسباب الرئيسية لتفتت ايران نذكر الأحداث التالية:

أولا -ان ما حدث للاتحاد السوفييتي السابق اثر وبعمق على التوازن الدولي أولا وعلى منطقة الشرق الأوسط ومستقبل كثير من الشعوب فيها ثانيا وفي ما يخص موضوع بحثنا بالذات ’ فإن انسلاخ الجمهوريات الجنوبية واستقلالها من جانب وتغيير توازن القوى الإقليمية من جانب ثاني سيكون لهما  آثار جسام على إيران وعلى مستقبله كدولة إقليمية كبرى. ونرصد من  هذه الآثار’  الأثر على القوميتين الآذرية والتركمانية خاصة وعلى الشعوب الأخرى في إيران عامة وذلك بعد استقلال جمهوريات أذربيجان و تركمنستان السوفيتيتين السابقتين وتأثير ذلك على مستقبل الآذريين والتركمان في إيران والتي تربطهم بتلك الجمهوريات اللغة والتراث والتاريخ والحدود . ويعتبر الآذريين اكبر أقلية في ايران حيث ان عددهم يتجاوز العشرين مليون نسمة وسبق لهم وأعلنوا أذربيجان جمهورية مستقلة وذلك في سنة 1944 ولكن إيران إعادتها  بعد حرب دموية ’  وحدث ذلك لجمهورية مهاباد الكردية أيضا ولكن قضى عليها هي الأخرى وفى نفس السنة. كما كان للآذريين و التركمان مواجهات دامية مع السلطة الجديدة بعد الثورة مباشرة ولكنهما قمعوا بالأسلحة الثقيلة في عام 1980وراح ضحية تلك الأحداث المئات من الجانبين.   

ثانيا- المتغيرات العميقة التى حدثت على الحدود الغربية والشمالية الغربية لإيران أي في كردستان العراق والتي هزت الكيان الإيراني من الجذور. ان لما حدث في العراق وتركية الأثر الكبير على مستقبل الشعب الكردي ككل,  والمعروف ان في إيران ما يقارب الخمس ملايين كردى وأغلبيتهم من الطوائف الغير شيعية ولهم باع طويل في النضال والثورة وكما جاء مسبقا أعلنوا كردستان إيران جمهورية في 1944 لكن السلطة الشاهنشاهية قضت على الحركة وبإيعاز من الغرب والذي كان مصرا على بقاء إيران قوية و موحدة ولأسباب ذكرت مسبقا.  وللأكراد قواهم المناضلة العريقة في المنطقة ولهم قواعد هامة في كردستان إيران و العراق معا وخاصة للحزب الديمقراطي الكردستانى وللحزب الشيوعي العمالي(كوملة)وذلك علاوة على القوى الصغيرة الأخرى العاملة في داخل كردستان إيران أو خارجها وضحى الشعب الكردي بخيرة أبنائه للوصول لحقوقه القومية المسلوبة في ايران وكما ذكر كاك عبدالله عزت بور وفي جلسة المحاكمة القائمة في برلين لعناصر النظام الذين قاموا بتصفية قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني في تلك المدينة , ذكر ان من نتائج الحرب التى يقوم بها النظام الحالي ضد قواهم الثورية الكردية في ايران انه قتل حتى ألان وخلال 15 سنة خمسين الفا من أنصار الأحزاب الكردية في إيران منها 6000 آلاف من مليشيا الحزب الديمقراطي نفسه. ومن المفيد الإشارة هنا للاهتمام الكبير الذي توليه دول الجوار والتحالفات الإقليمية التى تقوم بها هذه الدول  وهما إيران ’ تركية و سورية لتطويق وشل الحركة الكردية وان دل هذا على شئ فإنه يدل على الخوف العميق الذي يهيمن على قادة هذه الدول من المتغيرات التى حصلت على القضية الكردية برمتها والجميع يعرف ما يحدث يوميا في شرق وشمال شرق تركية وكيف اصبح حل القضية الكردية من أهم أولويات الحكومة التركية الحالية.    

ثالثا- ان للأحداث التي طرأت على المنطقة منذ الثورة الإيرانية حتى هذا اليوم الأثر العميق على الحركة الوطنية والقومية للشعب العربي في الاحواز ولو كانت تحمل الحركة تجارب غنية في النضال والثورة وذلك بسبب طول فترة التسلط الفارسي على المنطقة ورفض الجماهير الدائم لسياسة الأمر الواقع وتنوع عمل الحركة في فترة السبعين سنة الماضية و لكن الحركة الأحوازية تعمقت اكثر في المرحلة الأخيرة وخاصة في بعدها القومي وأخذت طابع اكثر جماهيري وشمولي ولذلك عوامل عدة نشير إلى أهمها :

أ-تأثير الثورة الشعبية لسنة 1979الشاملة والتى ساهمت فيها كافة القوى الوطنية والثورية والشعوب ومنها الشعب العربي الاحوازى والذي شارك في هذه الثورة بكل ثقله وقواه وذلك من اجل الوصول إلى بر الأمان والخلاص من الطغمة البهلوية الحاكمة آنذاك’  ولعب أدوار رئيسية في وقف ضخ النفط وحرمان القوات الموالية للشاه من الحصول على المنتجات النفطية لمصفاة عبادان التي تحتاجها لتسيير آلياتها القمعية وذلك إضافة إلى المشاركة اليومية في المسيرات والمصادمات والمواجهات مع قوى الجيش والذي أعلن الأحكام العرفية في كافة المدن والقرى معا وضحوا الأحوازيين في تلك المواجهات  وبشكل يومي بالمئات من أبنائهم وخاصة في عدة حوادث منفصلة وهامة ومنها خاصة  سينما ركس والذي راح ضحيتها 224 شخصا في مدينة عبادان النفطية الهامة ومجزرة  المحمرة الأولى (المجزرة الثانية قامت بها السلطة الحالية وعلى يد حاكمها العسكري الأميرال مدني أربع شهور بعد انتصار الثورة فقط) والتى قضت فيها قوات الجيش على العشرات من الشباب وذلك قبل أيام فقط من هروب الشاه وأيضا ما قامت به فرقة المدرعات التاسعة في مدينة الأحواز العاصمة والتى سحقت الشباب بالمصفحات والمدرعات وفي هجوم استمر يومين متتاليين وذلك في أول أيام إعلان الأحكام العرفية على المدينة وكان لهذه الفترة وكما ذكرنا الأثر الكبير على الشباب الاحوازى والحركة الثورية وتطوير عملها وخروجها بتجارب جديدة  للعمل المؤثر في المستقبل.  وإضافة إلى ذلك ووفاءا منها لشوفينيتها الفارسية المعهودة ما برحت السلطة الجديدة المحسوبة على الإسلام  حتى ضربت طلائع الاحوازيين في مدينتي المحمرة وعبادان بشدة وبواسطة بعض من العنصريين الفرس وبعد مضى أربع شهور على انتصار الثورة فقط والتى راح ضحيتها المئات من الشباب الاحوازى والعشرات من النساء والشيوخ والأطفال.

وكان للثورة عامة ولهذه المذابح مجموعة وفي فترة ما قبل وما بعد الثورة وتحت غطاء الحفاظ على إيران(ما ادعوه الملكيين) والحفاظ على الإسلام (ما ادعته السلطة الحاكمة الحالية) الأثر العميق على نفوس العرب، أثبتت هذه الأحداث مرة أخرى  ان التعايش السلمي اصبح اقرب الى الخيال منه الى الواقع، وان الشوفينية الفارسية لا يمكن لها ان تعايش الآخرين بعدالة ومساواة مادامت ترفض بوقاحة ان هناك شعوب غير فارسية موجودة في إيران وتحاول آليات النظام الفاشلة إثبات ذلك بكل الوسائل المتاحة لديها وتعلن أن الجيرة والارتباط عبر الحدود هما السبب وراء الكلام الغير فارسي لهذه الشعوب!‍؟‍ ‍‍ 

ب-أظهرت الحرب الإيرانية- العراقية والتى امتدت ثمان سنوات ’ أظهرت الشوفينية الفارسية للجميع، ومنها للشعب العربي الاحوازى والذي كان المتهم دائما بالمساندة والتعاطف مع العراق واعدم المئات من أبناءه   بهذه الحجة بينما زج بالآلاف منهم للجبهات ليحاربوا جنبا إلى جنب مع باقي الجنود الإيرانيين،  وما انتهت الحرب حتى تركت شرخا واسعا بين العرب الأحوازين من جهة وبين السلطة ومن يساند مواقفها العنصرية من الفرس من جهة أخرى .

ج-ان لحرب الخليج الثانية والتى شاركت فيها اكثر من ثلاثين دولة في هجوم غير إنساني على كل ما هو عراقي وقتلت ودمرت وأحرقت كل شئ على الأرض،   آثارا  بالغة في نفوس الاحوازيين أيضا والذين تربطهم بالعراقيين اكثر من صلات قومية وثقافية وكانت تلك الحرب بالنسبة للاحوازيين الذين لا يبعدون عن مدينة البصرة إلا 8 كيلومترات وعن مدينة ميسان 10كيلومترات ولايفصل قراهم إلا الخط الحدودي وحرس الحدود’  كانت حربا ضدهم نظرا للحمة والاخوة التى تربطهم بالعرب عامة وبالعراقيين  والعراق خاصة وأما لماذا عمقت هذه الحرب الكره بين العرب من جانب والسلطة ومن يساندها من الفرس من جانب ثاني ’   فان الجواب عند الاحوازيين لا يحتاج لبراهين وأدلة وشهود وإنما هو واضح ونظرا لما جاء في الأسطر السابقة والقرابة بينهم كانوا يحملون همومهم ويشاركونهم مآسيهم ويعتبرون ما حدث للشعب العراقي ظلم سافر وحاولوا مرات ومرات إظهار ذلك علنا، تصورا منهم ان هجوم أمريكي -الشيطان الأكبر كما أوصفها الخميني _على شعب مسلم ومجاور لإيران المدعي بالإسلام  لابد ان يثير غيرة وغيظ السلطة’  ولكنهم واجهوا وبكل وضوح ان إيران تساند الهجوم وتمنع من المظاهرات لصالح الشعب العراقي ولو هذا ما منع الشعب الأحوازي من التعبير عن رأيه والذي تزامن مع مواقف مشرفة من الشعوب الأخرى في إيران وحتى بعض من الفرس انفسهم والذين تحدوا السلطة وعبروا عن سخطهم واستنكارهم للهجوم الوحشي الهمجي على الأطفال والنساء والشيوخ  وعلى كل مرافق الحياة للشعب’  ولن تكتفي القيادة الإيرانية بهذا بل وقامت بالتواطؤ  ضد العراق في الوقت الذي كان مهاجم من قبل دولا استعمارية شرسة وبعد ما أعلنها العراق جهارا ان لإيران حق المشاركة في شط العرب والذي ما تمكنت إيران من الحصول على تلك المشاركة بعد ثمان سنوات من الحرب’ وحينها وحين كان العراق مثخنا بجراحه ويواجه أشرس هجوما شهده التاريخ الحديث’  أدخلت إيران قوات ادعتها انها المعارضة الشيعية وعبثت في الأرض فسادا أضافت لذلك نكرانها الطائرات العراقية التى توجهت لمطاراتها تحت نيران الدول المشاركة في الهجوم .وكان لكل هذا الأثر العميق على الشعب الاحوازى وأثار غيرته ونخوته العربية وأحاسيسه مما عمق النزعة القومية فيه  ضمن ما اثبت لهم مرة أخرى ان لا صدق في الشعارات الإسلامية البراقة التى يهتف بها القادة الإيرانيون يوميا وان هذه الشعارات تخفى ورائها حقدا دفينا بالنسبة لكل ما هو عربي.

هذا بالنسبة للأسباب التى ساعدت لتطور الحركة العربية في الأحواز وتفجر النزعة القومية عند الأحوازيين وأما التحولات الإقليمية والدولية علاوة على التطورات الداخلية السابقة الذكر والتي يمكن ان تساعد على انسلاخ الاحواز عن إيران والى الأبد فهي كالآتي:

ان الأسباب التي أدت إلى ضم إيران إمارة الاحواز(عربستان)العربية لها قد تغيرت اليوم وأصبحت الأسباب المعاكسة للأولى هي التى يمكن لها ان تؤثر على مجرى الأحداث في تحديد مستقبل إيران والاحواز معا، واهم هذه الأسباب والذي سببها التفكك السوفييتي، هي عدم احتياج الغرب لإيران قوية  على الحدود الروسية،  وإذا شك الغرب يوما بصدق نوايا روسيا بوفائها وولائها للاقتصاد المكدونالدى’  فهناك حلفاء جدد في آسيا الوسطى والقوقاز يملأون هذا الفراغ وأصبحت القوات الأمريكية اقرب من ايران نفسها عن روسيا وذلك بشكل مكثف في الخليج وتركية. هذا من جانب، ومن جانب آخر أصبحت ايران تهدد المصالح الغربية الحيوية في المنطقة وذلك بإيجاد قواعد بحرية ومنصات إطلاق صواريخ في الخليج  وخاصة بعدما انتزعت السيادة الإماراتية عن جزرابوموسى والطنبين  الكبرى والصغرى في وسط الخليج Ü12


 

خوزستان،عربستان، الأهواز أو الأحواز؟


 

ان شعبنا العربي في الاحواز يعرف جيدا ان سياسة التفريس التي تابعتها السلطات الايرانية في فترة السبعين سنة الماضية ما تركت مجالا" إلا وحاولت الاستفادة منه لطمس الهوية العربية للاحواز ولشعبها العربي، ومن اجل ان تفرض السلطات الشوفينية المتلاحقة في ايران  على شعبنا، ثقافتها الفارسية وتاريخها المزور علاوة على احتلال الأرض، وتجبرنا في نفس الوقت علىان نبتلع ما طبخت أيديها، كانت ومازالت تستعمل كافة الطرق والوسائل للوصول لأهدافها في القضاء على ما هو عربي في الاحواز.   اننا من خلال متابعتنا لتاريخ فارس وتاريخ ايران الحديث نرى ان هذا النهج كان متبعا طول فترات حكم السلالات الفارسية المختلفة وان كانت بعضها غير قادرة على تنفيذه أحيانا ولاسباب يعرفها المتابعون للتاريخ في المنطقة. ان حكام الفرس وفي كافة عهود سلطانهم كانوا  اكثر من غيرهم من الأقوام الغازية إصرارا على طمس هوية الأقوام المغلوبة التي عليها ان تمارس ما يراد منها وذلك خلافا لما قام به العرب في زمن توليهم السلطة واقتدارهم لتوسيع رقعة الإسلام وان كانت لديهم الحجة في ذلك وهي إشاعة وتبليغ دين الله وان استمرار الأدب الفارسي إلى جانب الشعر والأدب العربي في فترة تولي العرب السلطة في المناطق الفارسية وغيرها خير دليل على ذلك.  

ان اصرار السلطات الفارسية على تفريس الأقوام المغلوبة حقيقة لا يمكن نكرانها، وان التاريخ الفارسي ملئ بالنماذج الحية في هذا الصدد وان تسلط ملوك الفرس  وحكمهم على العراق في فترة من الزمن  وتسلطهم على عيلام (على الآشوريين في عيلام )قبل ذلك، نماذج تبلور لنا ما نقوله عن إصرار القيادات العنصرية الفارسية  للقضاء على هوية تلك المناطق، هويتهم قومية كانت أو علمية أوحتى تاريخية! وان ما قام به رضا خان بتغيير أسماء المدن العربية في الاحواز وما استمر به ابنه محمد رضا بهلوي، الشاه المخلوع في تغيير أسماء القرى وتحميل الملحقات الفارسية على الأسماء العربية والاستفادة من اللقب، بدل اسم الأب والجد وإضافة زاده وبور وغير ذلك من إضافات على الأسماء العربية للقبائل وعزل أبنائنا عن بعضهم بترسيخ الانتماء العائلي والعشائري بدل الانتماء القومي وتسمية على علىزادة ومحمد عامري بور مثلا بدل علي حسن علي أو محمد حسين راضي والمرسوم عند العرب عادة" وفي كافة مناطق تواجدهم. 

أيضا ما تقوم به السلطات الشوفينية المتسترة بالدين بعد الثورة وإصرارها على استمرار النهج العنصري  الشاهنشاهي لتحريف وتغيير أسماء المدن و القرى أو   الشركات والمراكز الصحية و الخدمات وغيرها، وإعطائها أسماء غير عربية أو تغييرها بشكل أو بآخر لإزالة أي دلالة علي عروبة المنطقة وعروبة المدن فيها والأسماء،  وإصرارها على عدم السماح لأي اسما" غير فارسيا" ان يسجل في السجلات وان كافة الشركات والمراكز الصناعية والتجمعات الزراعية وغيرها لابد وان تسجل باسم فارسي، ان هذا كله ليس إلا دليلا آخر على ان هناك أهدافا مشئومة محاكة لمحو الهوية العربية من المنطقة تماما و ان هذه السياسة أصبحت من الثوابت في نهج السلطات حتى بعد ان اثبت شعبنا فشل كل الخطط السابقة في هذا الصدد، وذلك بثباته وإصراره على الحفاظ على هويته العربية وعلى تراثه ولغته وتجاهل سياسة المسخ التي تابعتها السلطات الشوفينية وبقي شعبا عربيا مجاهدا لاسترجاع حقه حتى في أسوأ الظروف ضراوة.

ونشير هنا إلى بعض الممارسات العنصرية  التي جاءت بها سلطات ما تسمى بالجمهورية الإسلامية وذلك لإثبات سوء نيتها التي لاختلف عما سبقها من حكام، وان سياسة هذه السلطة الحاقدة على تفريس الاحواز وإصرارها على إبقاء الأسماء الفارسية على المدن والقرى العربية وعدم سماحها بانتخاب الاسم المحبب عند الوالدين لمواليدهم ليس إلا دليلا قاطعا على شوفينيتها وان الغطاء الإسلامي لا يغير شيئا في ماهيتها الديكتاتورية وعلى شوفينية قياداتها الحاقدة.

كما نؤشر وقبل الدخول في كنه مطلبنا التاريخي حول تسمية المنطقة،  لبعض الأعمال الإجرامية والتعسفية التي لا تتطابق إطلاقا مع  تعاليم الدين الإسلامي الحنيف التي تدعي السلطات الحاكمة متابعة أهدافه السامية.  ومن اجل ان نرى بوضوح ابتعاد هذه السلطة عن الإسلام وما جاء به من نبذ لأنواع الاستغلال والاستعمار والاستثمار والكذب والمكر والخداع، نأتي بالتغييرات التي قامت بها السلطة بعد الثورة- والتي ضحى شعبنا فيها بخيرة شبابه من اجل إنجاحها وإنجاح أهدافها التحررية وللخلاص من المعاناة والظلم والتعسف وغير ذلك من مواجهات استعمارية وسلطوية مارستها الأنظمة الشاهنشاهية ضده خلال ستة عقود من الزمن(1925-1979).Ü 12

تتمة: خوزستان،عربستان....

ففي هذا الخصوص استمرت السلطة الرجعية الحاكمة بنفس لعبة سلفها- الشاه السابق_ بتغيير الأسماء للمدن والقرى العربية وذلك بتلاعبها في اسم الحويزة مثلا وتغييره إلى هوزكان أو هويزة أو قيامها بتغيير كثير من الأسماء الأخرى مثل قضاء الخفاجية وتغييره من اسمه الفارسي المصطنع إلى اسما" فارسيا " آخر لا يرتبط بعروبة الأحواز والتسمية العربية بشيء إطلاقا وان اسم دشت آزادكان بدل دشت ميشان هو تزييف في التزييف الأولي للتاريخ وان دشت ميشان كانت اقرب إلى أحد الأسماء التاريخية للمنطقة من الاسم الجديد حيث ان دشت ميشان هي تسمية فارسية ل دست ميسان أو دجة ميسان والذي  كانا من أسماء المنطقة  تاريخيا وان إطلاق اسم ميسان على محافظة العمارة العراقية المجاورة له دلالة تاريخية لا ترتبط بالتاريخ الفارسي أبدا. أما الإصرار على تثبيت اسم هميدية على االحميدية  وقلعة سحر واميدية علىقلعة سهر والعميدية وآبادان بدل عبادان وآقاجاري بدل سيد يري(سيد جري مشددة) والاستفادة من الأسماء المتشابهة والقريبة لكن فارسية لهذه المدن ان دل على شئ فانه يدل على مدى عنصرية هذه السلطة وشوفينيتها وعدائها لتراث الشعوب وتاريخهم وإصرارها على طمس كافة المعالم التي تتعلق بهذه الشعوب وبالنهاية التفريس القهري متناسين ان لا يمكن طمس هوية شعبا عربيا صاحب حضارة وجذور تاريخية يرتبط بأرضه ووطنه الأحواز بإلف وثيقة ووثيقة وان هذه التغييرات لا تغير شئ من هوية هذه المدن العربية وان العداء الفاضح هذا لا يولد آلا الحقد  والكراهية في أوساط شعبنا ضد السلطات الشوفينية وأنها لا تحصد مما زرعت إلا الخزي والعار وان تغيير اسم مدينة أو مدينتين لا يؤثر بشيء على مستقبل شعبنا وان الأيام الآتية لا تحمل إلا الفشل الذريع لأعداء الشعوب والعنصريين.

ان الكلام في هذا المجال كثير، وان التاريخ الذي كتب في ايران، كتب بأوامر من الملوك والاكاسرة العنصريين، وان المؤرخين الفرس في بلاطا تهم ماكان حول لهم ولاقوة وان كان بعضهم لم يتمكن الإغماض عن الحقائق التاريخية المكشوفة. وكتب بعض المعاصرين منهم  شيئا يختلف تماما عما نقله أسلافهم حيث عدم تطابق ذلك مع الحقائق التاريخية والاكتشافات الأثرية الأخيرة.

 ان هذه المقدمة وان آخذت من صفحاتنا المحدودة الكثير،  لكن ذلك سيساعد لمعرفة الحقيقة وكشف التزوير في كتابة التاريخ الفارسي واننا سنتابع هذه الدراسة في الأعداد القادمة.       مستمر

معرض احوازي للرسوم

وصلنا وفي الساعات الأخيرة لإعداد الأحواز بيانا صادرا عن الحركة الديمقراطية للشعب العربي في الاحواز يتضمن قيام الحركة بمعرض للرسوم فيWormer التي تبعد 15 كيلومترا عن المحطة المركزية  للقطارات  Central Station،في العاصمة الهولندية Amsterdam، تدعوا فيه الحركة أبناء الاحواز وأصدقائهم لزيارة المعرض الذي يضم اكثر من 25 رسما كرافيكيا لأحد الأحوازيين.   يقام المعرض يوم 3,1,1996 ويستمر الى نهاية الشهر نفسه وعنوانه:

 Wormer    Kemphaan Straat 131

1531  VD

يرجىان ترسل كافة المراسلات الى

الأحواز

على العنوان التالي:

POST  BUS 181

9470 AB

ZUID LAREN

NETHERLANDS

تتمة: ايران...المتغيرات

وامتلاكها مسبقا جزر هامة مثل هرمز وقشم في مضيق هرمز الإستراتيجي.

 فلهذه الدوافع وغيرها مثل ما أثير أخيرا حول محاولة إيران التسلح بالأسلحة الذرية وتصدير الإرهاب و...يمكن ان يقوم الغرب بسياسة احتواء إيران بعد ما قام بذلك ضد العراق واصبحت إيران تسرح وتمرح بغياب عراق قوى كان الرادع الأول لأهدافها التوسعية في الخليج.   والعملية المرشحة لهذه التغييرات إذا تم اتخاذ القرار فيها فهي مد ومساعدة بعض الاقليات العرقية الهامة للانفلات من إيران وخاصة الاحوازيين وذلك نظرا لأهمية الاحواز الاقتصادية والاستراتيجية بالنسبة للغرب ولإيران على حد سواء’ وحينها ستحرم  ايران من 90% من قدرتها الاقتصادية المتكئة على النفط الاحوازى. وبالتأكيد لا تنحصر نتيجة تطور كهذا على حرمان ايران من الأحواز فقط، وانما ستكون من نتائج مثل هذا الحدث، تفكك آخر وفى جزء آخر من ايران

رابعا-ما حدث و يحدث الآن في أفغانستان وما تقوم به السلطة الإيرانية من تدخلات في تلك الأحداث واقامتها قواعد هامة شيعية في أماكن تواجد هذه الطائفة ومحاولة تأمين المشاركة لهذه الطائفة في السلطة الهشة للحكومة الأفغانية المركزية الغير مستقرة والتغييرات الأخيرة على الحدود الغربية لأفغانستان وتسلط قوى الطالبان على المناطق الحدودية هذه من اجل منع وصول الإمدادات والسلاح لمن تحامي عنهم إيران سواء السلطة أو القوى الشيعية ضد قوى الطالبان وما تثيره إيران في أحداث أفغانستان من حساسيات لدى باقي الطوائف والفصائل الأفغانية وخاصة الغير شيعية سواء في أفغانستان أو في بلوشستان الإيرانية التى لا يوجد فيها من الطائفة الشيعية إلا القليل جدا وما يمكن ان تأتى به هذه الحساسيات من نتائج هدامة في الجانب الإيراني كما سبق وحدث ذلك في مدن زاهدان و سيستان البلوشيتين في العام الماضي.  أما في الباكستان وما حصلت عليه القومية البلوشية من حقوق قومية وثقافية ومجلس وطني وحكومة محلية ومشاركة في السلطة المركزية لباكستان بأسرها، فلها الأثر على إثارة الغيرة القومية للشعب البلوشى في إيران والذي لم يحصل حتى الآن على أي من حقوقه القومية والإنسانية المضمونة له كشعب غيرفارسى في الإسلام والذي تدعى السلطة تطبيق شريعته في إيران. التتمة، العدد القادم.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اكتوبر 1995